القوانين الجائرة والظالمة في بلاد العرب .. تمنع رؤية الأم لأبهنا والإبن لأمه المريضة ..!!!

كتبهاابو عويصة ، في 31 تشرين الأول 2007 الساعة: 07:33 ص

كمـا أن النار بدايتها شرارة، كذلك كان بداية هذه الخاطرة هو رفض سلطة الاحتلال طلب إذن الزيارة الذي قـدمه ( يوسف ) لهم أكثر من مرة لكي يزور أمـه المريضة التي تطلب رؤيته ولدها بإلحاح قبل أن تفارق الحياة ،  كما رفـضت دولة الكويت طلب أمـه الذي قدمته من أجل زيارة ولدها من قبل وهي بصحة جيدة .. ؟! نعم هذا الرفض المتكرر من اليهود ومن الكويتيين العرب لطلب الزيارة  كانا همـا الشرارة التي ذكرته بلحظة وداع أمـه قبل ستة عشر عاما وهو الذي ظن في حينها أن فراقه لها لن يطول أكثر من ستة شهور أو سنة على ألأكثر وها هو يقرأ خبر موتها عبر البرقية التي تعزيه بوفاتها والمرسلة من والده ، فـفاضت عيناه فجأة من وقع الخبر على قلبه بقطرات دمع كانت قد حبست طويلاً في صدره سالت على وجنتيه كما تسيل قطرات الماء التي تزيد عن سعة الكأس على جوانبه تزيد أو تخف حسب اليد التي تصب الماء في ذلك الكأس ، وكذلك كان دـمع يوسف يسيل من عينيه على قدر همومه وآلامـه التي كانت تحتبس منذ زمن في صدره إن جـاز التشبيه ، بعد أن علم بوفاة أمه التي لم يستطيع أن يحقق لها أمنيتها برؤيته قبل موتها ( بسبب قوانين جائرة ما أنزل الله بها من سلطان ) ..!!! وكذلك حين يستذكر لحظة وداعها له لحظة بدء رحلة السفر إلى الكويت قبل ستة عشر عاما .. تلك الأم التي كـاد أن يخنقها البكاء وهي تضمه إلى صدرها بحنان ألأم التي  تودع ابنها الوحيد وهي التي  فقـدت أخوين لـه من قبل وعاش هو مع ست شقيقات وهو مصمم على السفر إلى الكويت لكي يعمل  رغم أنه ما زال طري العود فعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة ؟! ولكنه متشوق للسفر والغربـة ولكل شيء جـديد ، ولا يشعر بما في قلب ألآم  من حب لـه وخـوف عليه  ولا يأخذ ألأمر بجد كأمـه التي تعرف معنى السفر والغربة ، فتلك الغربة في نظره أنها غربة لن تطول أكثر من ستة أشهر أو سنة على الأكثر ليعود إلى قريته وأمه ليعاود السفر وهكذا كان يخطط ويتمنى ويظن أنه قادر على تحقيق ذلك ، وعلى هـذه النية كان سفر واغتراب يوسف عن أمـه ووطنه ذلك الفتى الذي كان يراوح بين الطفولة والشباب وهو الذي يريد أن يكون رجلاً فبل أوانه وفي تحمـل المسؤولية  لكي يريح والـده المسن من تلك الحياة الحافلة بالحل والترحال وما فيها من متاعب خاصة سنوات ما بعـد نكبة فلسطين عام 1948 وما تبعها من قـلة عـمل نتج عنـه فقـر جعله يترك المدرسة ويفكر في الاغتراب رغم صغر سنه ، وبكل عفوية وثقة مستمدة من طفولته البريئة كان يطمئن كل من كان  يعترض على ذلك السفر من أقاربه وجيرانه وأصدقائه بعدم الخوف عليه لأنـه سيسافر برفقة والده ومجموعة من رجال القرية يقارب عددهم العشرين  ، وفي النهاية وافق الجميع على سفره تحت إصراره على مضض وبالأخص والدته ، ولولا عناية الله لهلك في تلك الصحراء القاحلة من أي شجر ولا ظل يتقي به الإنسان أشعة الشمس المحرقة والتي لم يكن يتخيلها يوسف بتلك القسوة والحرارة حتـى في خياله الواسع الذي يفوق سنه ، فرغم أنـه  ولد وعاش في إحدى قرى فلسطين  وعرف فيها خشونة العيش ومارس السير واللعب حافيا على ترابها .. إلا أنه شتان بين تربة مباركة يخرج نباتها بإذن ربها والسائر عليها يسير وسط أشجار ونباتات تسر الناظرين.. وبين من يسير على رمال حارة رخـوة تعيق حركة السائر في صحراء لا يظهر لها في الأفق نهاية ؟! علاوة على أن أشعة الشمس المحرقة التي تصب نقمتها فوق رأسه هنا ولا يحجبها عنه شيء على عكس ما كان يشعر فيه من نعمة لأشعة تلك الشمس هناك في قريته من حيث أتـى، والتي كان المناخ المعتدل والسحب وظلال الجبال والأشجار يجعل المرء  يحس بنعمتها..!!!  أما هنا  في هذه الصحراء فسراب أشعتها الذي هـو يخـدع النظـر بسبب شدة العطش والظمأ ذلك الظمأ الذي يجعل الإنسان يتخيل أن آلاف البحيرات أمامـه وكلما ظن أنه اقترب منها تبتعد عنه أكثر وأكثر ؟!  وهو الذي لم يكن يلفت انتباهه من قبل هذه اللحظات الحرجة الكثير من الينابيع والعيون والجداول التي كان يجري ماؤها بين الحقول الخضراء والتي تركها وراءه من اجل البحث عن لقمة العيش التي ظن أن الحصول عليها سهـل المنال ، ولكنه في هذه الساعة حينما أخـذ يقارن في خياله بين طبيعة الأرض التي تركها وراءه والتي هـو عليها الآن كان ظمأه يشتد أكثر فأكثر .. ولكن يوسف كان في صراع مع نفسه أيفصح عن معاناته لأبيه ومن معه أم يكابر ويعاند عناد من يتأرجح بين الطفولة والشباب فيتغلب عناده  عليه ويمنعه من أن يفصح عن ما في نفسه لوالده حينما كان  يسأله عن حاله أو إن كان قـد تعب أو عطش ؟ فيوسف كان يفهم مقصد  والده رغم نغمة الحنان والعطف التي تبدوا في صوت والده الذي يكرر عليه السؤال ذاته بين فترة وفترة من نظرات عينيه التي تقول ..أن اصبر يا ولدي فما باليد حلية وطالما حذرتك من مشقة السفر وشدة الحر ولكنك لم تسمع نصحي فأصبر ، ومن كل نظرات عيون الرجال الزائغة وشفاههم المشققة من شدة التعب والعطش ..، فلقد كانت تلك النظرات تقوي في نفسه عزيمة الصبر ..!!!، لأنه أحس من خلال ضيقهم وتوتر أعصابهم بأنهم يبحثون عن سبب ما لخلق مشكلة تنفس عن ما في صدورهم  من ضيق أو مخرج لما هم فيه من الهم والوسواس خاصة بعد أن تركهم من احضروه ليدلهم على الطريق بحجة أنه سيستكشف لهم الطريق ولكنه لم يعـد ؟! لذلك كابر وعزم على أن يصبر ويقاوم كالسمكة التي رغم وقوعها في شباك الصياد تظـل تقاوم ؟! وهو كذلك رغم عطشه وتعبه ظل يقاوم حتى لا يكون هو سبب لأي مشكلة جديدة تضاف إلى ما هم فيه من شدة وهم وغم..، فهم في حيرة من أمرهم لعدم معرفتهم بالطريق الصحيح الموصل للكويت وفرص النجاة مما هم فيه تقل كلما ازدادت حرارة الشمس وقل ما معهم من ماء وزاد ،

وبعد السير لساعات متواصلة في النهار والليلة التالية عبر الصحراء التي تفصل البصرة عن الكويت ، تساقط الجميع من شـدة التعب والعطش ولم يوقظهم إلى حـر الشمس وصوت سيارة نقل كبيرة تقترب منهم ، فهبوا من نومهم هبـة رجل  صرخاتهم المستغيثة تبدد السكون القاتل من حولهم وهم يستنجدون بسائق تلك السيارة لكي ينقذهم مما هم فيه من شبه هلاك أو موت بات يراود الجميع في هذه الصحراء المترامية الأطراف التي يسيرون فيها على غير هدى أو علم بطرق النجاة فيها ، وبدون تردد وافق الجميع على ما طلب من الأجرة حتى يسمح لهم بالركوب  ويذهب بهم إلى العربان الذين يجمعون الحصى من على وجه الأرض الذي ينقـله بسيارته إلى متعهدي البناء في الكويت ، ليقدم لنا أولئك الأعراب بعض الطعام والشراب مما هو متوفر لديهم مقابل دينار لكل فرد ، ومن ثم يقوم صاحب السيارة بتوصيلنا إلى مشارف حدود بلدة الجهرة  قبل بزوغ الفجر لندخلها خلسة ومنها نتوجه إلى مدينة الكويت التي تبعد عنها حوالي 40 \كم..، وبفضل الله وتيسيره وصل أولئك الرجال والفتى يوسف بسلام إلى الكويت في نهاية شهر 8 \ 1957 م ، ومن شدة المعاناة التي عايشها ذلك الفتى خلال تلك الرحلة ، خطر على باله سؤال لم يعرف لمن يوجه ولا كيف يعبر عنه ولكنه يظل يخطر على باله كلما سمع نشرات الأخبار من إذاعة صوت العرب من القاهرة التي تتكلم عن العرب والعروبة و أنهـا من المحيـط إلى الخليج بعد أن وصل للكويت علماً أن تلك النشرات للأخبار والتحليلات والتعليقات التي كان يوسف يستمع لها  عبر إذاعة صوت العرب قبل سفره والتي كانت تتحدث عن العرب والعروبة أيضاً وهي السبب في رجولة يوسف المبكرة  والتي جعلته يصمم على ترك المدرسة والسفر إلى الكويت ..!!! فكان يقول في نفسه ذلك الفتى ( العـربـي بعد أن عانى ما عانى من مشقة لدخول بلد عربي ) مــا دامت بـلاد العـرب واحـدة لمــاذا عانينا كـل تلك المشقة ودخلنا الكويت بتلك الطريقة ؟؟!! ولماذا يوصيني أبي وأقاربي وأهل قريتنا وكل من أعرف بأن أنتبه وأكون حـذرا من الشرطة لكي لا أسـفر(أي ارحـل من الكويت ) بينما من ليس بعربي حدود البر والبحر والجو مفتوحة له ولا يخشى من التسفير ؟! رغم أن واقع الحال في الكويت بحاجه ماسه إلى سواعد أولئك الرجال العرب من أجل بناء نهضة الكويت  وإلى فئة المتعلمين والمثقفين للعمل في مجال التدريس  وغيرها من مهن ، فلم حلال على الأجانب الدخول للكويت من غير فيزا وحرام  على العرب تلك الفيزا إلا لسعيد الحظ ممن له معرفة بأحد من علية القوم  وعنده  القدرة على دفع تكاليفها  ،

ولقد ظلت هـذه المعاناة لعملية الدخول للكويت لغاية عام  1962 م ،حيث فتح باب الدخول لمن يرغب بدون فيزا ، ولكن هذا المنع للدخول تم إعادة العمل  فيه عام  1974 م  حتى للزيارة ، ولو كان الزائر أما أو أبا اشتاقـوا لأبنائهم وأحفادهم  ممن يعملون في الكويت  منذ سنوات طويلة ولا يستطيع أولئك  الأبناء والأحفاد  زيارة أهاليهم في فلسطين   بسبب  منع  سلطات الاحتلال  لهم  بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967م ، خاصة وأن هـذه الغربة التي ظنها ذلك الفتى يوسف لن تطول فلقد طالت  لظروف يطول شرحها مما يعلمه ألقارئ ومنها ضياع الضفة مما أدى  إلى  انقطاع التواصل بين المقيمين فيها وبين المغتربين عنها من قبل الاحتلال .. وحالة يوسف ذلك الفتى هي حالة من آلاف الحالات المماثلة وبمرور الزمن أصبح رجلا وصاحب عائلة وكذلك أمه تقدم بها السن وأصبحت ( مريضة ) وترغب في رؤية ولـدها وسلطات الاحتلال ترفض طلبه للزيارة كما رفضت دولة الكويت طلب أمـه لزيارة ولدها من قبل أو لوالده الذي ما زال يبحث عن قبر ابنـه الذي رزقه الله فيه بعد اغتراب يوسف الذي لم ير ذلك الأخ والذي يقولون عنه أنه استشهد ( في سبيل القضية برصاصة عربيه في الظهر ) …!!! والمحزن والمؤلم أن السبب في رفض كرت الزيارة لأمـه فقط ..!!! أن مسماه الوظيفي ( عامل فني ممتاز بأجر يومي ) رغم أنه مضى على تعيينه في وزارة الإعلام في هـذه المهنة أكثر من أربعة عشرة عاما متصلة ، والفراش الذي ينظف المكان الذي يعمل فيه يوسف ويحضر له الشاي وراتب ذلك الفراش ربع راتب الفني يوسف .. إلا أن ذلك الفراش بكل سهولة يحصل على كرت الزيارة لمن يرغب من أهله ؟ لماذا لأنه يتقاضى راتب شهري بمسمى فراش ..!! أما ذلك الفني فالقوانين لا تسمح لـه بذلك  في بــلاد العــرب..!!!   أمـا في بلاد الغــرب  فالقوانين تكرم ذلك العامل الفني وتعطيه كل التسهيلات التي تؤهله حتى لنيل جنسية ذلك البلد الذي يقيم فيه لــه ولأصوله وفروعـه بعـد خـدمـة خمس سنوات فقط، وبلاد العــرب قوانينها  تمنع دخـول أم يوسف لزيارة ولدها رغم خدمة ولدها الطويلة ورغم تقديمه كل الضمانات المالية المطلوبة منـه..!!!  كما منع اليهود زيارة الفتى لأمـه ؟؟؟

وكما كان بداية القصة أن النار بدايتها شرارة  وكل القراء يفهمون معنى ذلك ولكن ذلك الفتى الذي لم يبكي خلال رحلة السفر عبر الصحراء رغم قسوة المعاناة  وشـدة التعب والعطش والجوع  رغم صغر سنـه ، فما باله اليوم  يبكي  بعــد أن أصبـح رجـلاً  ؟!  وكيف يشرح  أو يوضـح لزميله  الذي يحاول  مواساته بكلام يزيد من معاناته لأن ذلك الزميل لا  يدري شيئاً عن سبب بكائه المفاجأ  لذلك يلح عليه  بأن يمسح دمعه ويكف عن بكائه ، وبعـد فترة من البكاء المتصل والصامت  ، قال يوسف الذي بكي بعد أن أصبح رجلاًً.. لزميله ،  بعـد أن حمـد الله واسترجع أرأيت  يا صاحبي  ألإطار الذي يعبأ بالهواء ، قال نعم  ما له ، فقال له إذا عبأ  بكمية من الهواء بأكثر مما يتسع ماذا تكون النتيجة  , قال الانفجار حتماً ، فقال  يوسف الذي كان يحبس دموعه في صدره منذ طفولته ، ولهذا السبب اخترع  البشر قياس ضغط الهواء حتى يمنع  حدوث  الانفجاراليس كذلك ..؟ ..وأنا  يا صاحبي  إن لم أبكــي  وأخرج الدمع الذي طال حبسه وزاد عن حــده  في نفسي  دون أن أتعمـد ذلك  لكنـت  انفجـرت ولكنها  القـدرة الـربانية التي خلقت فينا ذلك الضابط  العفـوي الذي يعمل عنـد الحاجـة  لمنع النفس البشرية من الانفجار ؟! والذي يسمح للعيون بأن تسيل منها تلك الدموع كما تسيل قطرات الماء التي تزيد عن سعة الكأس من على جوانبه يا صاحبي ؟؟؟!!!  فـدموعي  التي تراها على خدي وتطلب مني حبسها وكفكفتها  هي مخزون تسلسل وتتابع المصائب من النكبة إلى النكسة في هذا القـلـب  المقـرح الدامــي  والذي أبداً تهـواه الجـراح زادت عـن سعتــــه ففاضــت  بالـدمـع عنه  عيونــي  لتنفس عنه شيئاً من همومه ،  وتلك إحـدى نعـم  ربـي على خلقــه التي لا تعـــد ولا تحصـــى  يــا صــاحبي  والذي لا يحمـد على مكروه ســواه ، فقـدرنا  يا صاحبي أن نشقى ونكون غـرباء وبلا حقوق في بلادنا  بلاد المسلمين العرب  والتي يقولون أنها من المحيط إلى الخليج  ؟ !  وينعم زملائنا من العرب في بلاد الغرب بكافة حقـوق المواطنــــة في تلك البلاد التي يسميها اصطلاحا  فقهائنا الذين يسبحون بحمد حكامهم ولا يخشون الله كما يخشونهم .. ديار الكفر والكافرين …!!!  

فهل يحق ليوسف الذي لم يبكي وهو طفلاً ..أن يبكي دماً بدل الدمع بعد أن أصبح رجـــلاً …وأن يكتب لكم عن تلك المعاناة بعد أن أصبح كهلاً .. عن تلك القوانين التي بدل أن تتغير للأحسن .. نجدها تسير للأسؤ في بلاد العرب والدليل عدم حرية التنقل للعربي في بلاد العرب ومحاصرة العرب للأخوانهم في غزة هاشم ..؟؟؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر مرة تعبر عن واقع أمر في زمن التضليل الفكري والدجل السياسي . | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر