هل لي الحق في البكاء للمرة الثالثة …؟؟

كتبهاابو عويصة ، في 30 حزيران 2007 الساعة: 20:03 م

أحداث غزة والضفة التي جرت بين الأخوة عام 2007 م أبكتني كما بكيت عام 1967 م عام النكسة وعام 1974 حين منعت من دخول الضفة حتى زائراً .. !! فمن يهمه معرفة سبب الرابط بين البكاء الأول والثاني  والثالث.. فليقرأ التالي ..

 

 

كمـا أن النار بدايتها شرارة كذلك كان رفض سلطة الاحتلال طلب إذن الزيارة الذي قـدمه لهم أكثر من مرة لكي يزور أمـه ورفـض دولة الكويت طلب أمـه الذي قدمته من أجل زيارة ولدها  همـا الشرارة التي ذكرته بلحظة وداع أمـه قبل ستة عشر عاما وهو الذي ظن حينها أن فراقه لها لن يطول أكثر من ستة شهور أو سنة على ألأكثر ، فـدمعت عيناه قطرات سالت على وجنتيه  كقطرات الماء التي تزيد عن سعة الكأس تزيد أو تخف حسب اليد التي تصب الماء في ذلك الكأس ، وكذلك دـمع يوسف كان على قدر همومه وآلامـه التي تحتبس في صدره تسيل إن جـاز التشبيه ؟! فهو يزداد حينما يذكر وداع أمـه التي كـاد يخنقها البكاء وهي تضمه إلى صدرها بحنان ألأم التي  تودع ابنها الوحيد بعـد أن فقـدت أخوين لـه وعاش هو مع ست شقيقات ويرغب في السفر إلى الكويت لكي يعمل وهو ما زال طري العود فعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة ؟! ولكنه متشوق للسفر والغربـة ولكل شيء جـديد ، ولا يشعر بما في قلب ألآم  من حب لـه وخـوف عليه فهو لا يأخذ ألأمر بجد كأمـه التي تعرف معنى السفر والغربة ، ففي نظره أنها غربة لن تطول أكثر من ستة أشهر أو سنة على الأكثر ، وعلى هـذه النية كان سفر واغتراب يوسف عن أمـه ووطنه ذلك الفتى الذي هـو يراوح بين الطفولة والشباب والذي يريد أن يكون رجلاً فبل أوانه في تحمـل المسؤولية  لكي يريح والـده المسن من تلك الحياة الحافلة بالحل والترحال وما فيها من متاعب خاصة سنوات ما بعـد نكبة فلسطين عام 1948 وما تبعها من قـلة عـمل نتج عنـه فقـر جعله يترك المدرسة ويفكر في الاغتراب رغم صغر سنه ، ويطمئن من يعترض على ذلك السفر بعدم الخوف عليه لأنـه سيسافر برفقة والده ومجموعة من رجال القرية يقارب عددهم العشرين  ، وفي النهاية وافق الجميع على سفره تحت إصراره على مضض وبالأخص والدته ، ولولا عناية الله لهلك في تلك الصحراء القاحلة المحرقة التي لم يكن يتخيلها بتلك القسوة والحرارة حتـى في خياله ، فرغم أنـه ابن القرية وعرف خشونة العيش ومارس السير واللعب حافيا  إلا أنه شتان بين تربة تساعـد على السير وسط أشجار ونباتات تسر الناظرين وبين السير على رمال حارة رخـوة تعيق حركة السير وتلك الرمال لها بداية دون أن يظهر لها في الأفق نهاية  علاوة على أشعة الشمس المحرقة التي تصب نقمتها فوق رأسه هنا ونعمتها هناك من حيث أتـى، أما سراب أشعتها فحدث عنه ولا حرج الذي هـو يخـدع النظـر تحت شدة الظمأ ذلك الظمأ الذي يجعل الإنسان يتخيل أن آلاف البحيرات أمامـه ؟! مع العلم أنه لم يكن يلفت انتباهه الكثير من الينابيع والعيون والجداول التي كان يجري ماؤها بين الحقول الخضراء والتي تركها وراءه من اجل البحث عن لقمة العيش التي ظن أن الحصول عليها سهـل ، ولكنه حينما يقارن بين طبيعة الأرض التي تركها وراءه والتي هـو عليها الآن يشتد  ظمـأه أكثر فأكثر .. ولكن عناد من يتأرجح بين الطفولة والشباب يغلب عليه فيمنعه من أن يفصح عن ما في نفسه حيوفترة،له والده إن كان قـد تعب أو عطش  فرغم نغمة الحنان والعطف التي تبدوا في صوت والده الذي يكرر عليه السؤال ذاته بين فترة وفترة، إلا أنه يفهم على والده دون كلام الذي يقول لـه..أن اصبر يا ولدي فما باليد حلية وطالما حذرتك من مشقة السفر وشدة الحر ولكنك لم تسمع نصحي فأصبر ، فكان ذلك المعنى الذي فهمه من تكرار سؤال والده ومن نظرات  عيون الرجال الزائغة وشفاههم المشققة من شدة التعب والعطش يقوي في نفسه عزيمة الصبر ، لأنه أحس من خلال ضيقهم وتوتر أعصابهم بأنهم يبحثون عن سبب ما لخلق مشكلة تنفس عن ما في صدورهم  من ضيق أو مخرج لما هم فيه من الهم والوسواس خاصة بعد أن تركهم من احضروه ليدلهم على الطريق بحجة أنه سيستكشف لهم الطريق ولكنه لم يعـد ، لذلك كابر وعزم على أن يصبر ويقاوم كالسمكة التي رغم وقوعها في الشبك تظـل تقاوم وهو كذلك رغم عطشه وتعبه ظل يقاوم حتى لا يكون هو سبب لأي مشكلة، وبعد السير لساعات متواصلة في الليلة التالية عبر الصحراء التي تفصل البصرة عن الكويت ، تساقط الجميع من شـدة التعب والعطش ولم يوقظهم إلى حـر الشمس وصوت سيارة نقل كبيرة تقترب منهم ، فهبوا من نومهم هبـة رجل واحد يسابق بعضهم بعضا وهم يستنجدون بسائق تلك السيارة لكي ينقذهم مما هم فيه ، وبعد مساومات على الأجرة لكي يوصلهم إلى اقرب نقطة من حدود مدينة الجهراء ذهب بهم إلى العربان الذين يجمعون الحصى من على وجه الأرض الذي ينقـله إلى متعهدي البناء في الكويت ، فقدم لهم أولئك الأعراب بعض الطعام والشراب مما هو متوفر لديهم مقابل دينار لكل فرد ، وبفضل الله وتيسيره وصل أولئك الرجال والفتى بسلام إلى الكويت في نهاية شهر 8 \ 1957 م ، ومن شدة المعاناة التي عايشها ذلك الفتى خلال تلك الرحلة ، خطر على باله سؤال لم يعرف لمن يوجه ولا كيف يعبر عنه ولكنه يظل يخطر على باله كلما سمع نشرات الأخبار من إذاعة صوت العرب من القاهرة التي تتكلم عن العرب والعروبة و أنهـا من المحيـط إلى الخليج  فيقول في نفسه ذلك الفتى     ( العـربـي ) مــا دامت بـلاد العـرب واحـدة لمــاذا عانينا كـل تلك المشقة ودخلنا الكويت بتلك الطريقة  ولماذا يوصيني أبي وأقاربي وأهل قريتنا وكل من أعرف بأن أنتبه وأكون حـذرا من الشرطة لكي لا أسـفر(أي ارحـل من الكويت ) بينما من ليس بعربي حدود البر والبحر والجو مفتوحة له ولا يخشى من التسفير ؟! رغم أن واقع الحال في الكويت بحاجه ماسه إلى سواعد أولئك الرجال العرب من أجل بناء نهضة الكويت الناشئة كما هي بحاجة إلى فئة المتعلمين والمثقفين للعمل في مجال التدريس  وغيرها من مهن ، فلم حلال على الأجانب الدخول للكويت من غير فيزا وحرام  على العرب تلك الفيزا إلا لسعيد الحظ ممن له معرفة بأحد من علية القوم  وعنده  القدرة على دفع تكاليفها  ،

ولقد ظلت هـذه المعاناة لعملية الدخول للكويت لغاية عام  1962 م ،حيث فتح باب الدخول لمن يرغب بدون فيزا ، ولكن هذا المنع للدخول تم إعادة العمل بهي عام  1974 م  حتى للزيارة ، ولو كان الزائر أما أو أبا اشتاقـوا لأبنائهم وأحفادهم  ممن يعملون في الكويت  ولا يستطيعون زيارة أهاليهم في فلسطين   بسبب  منع  سلطات الاحتلال  لهم  ، خاصة وأن هـذه الغربة التي ظنها ذلك الفتى لن تطول طالت  لظروف يطول شرحها مما يعلمه ألقارئ ومنها ضياع الضفة في  5 \ حزيران عام النكسة  مما أدى  إلى  انقطاع التواصل بين الأهل  وأم ذلك الفتى الذي أصبح رجلا وصاحب عائلة( مريضة ) وترغب في رؤية ولـدها وسلطات الاحتلال ترفض طلبه للزيارة ودولة الكويت ترفض طلب أمـه لزيارة ولدها  أو لوالده الذي ما زال يبحث عن قبر ابنـه الذي استشهد ( برصاصة عربيه في الظهر ) والسبب في رفض كرت الزيارة لأمـه أن مسماه  الوظيفي( عامل فني ممتاز بأجر يومي ) رغم أنه مضى على تعيينه في هـذه المهنة أكثر من أربعة عشرة عاما متصلة ، والفراش الذي ينظف المكان الذي يعمل بهي ويحضر له الشاي وراتبه ربع راتب الفني بكل سهولة يحصل على كرت الزيارة لمن يرغب من أهله  أما ذلك الفني فالقوانين لا تسمح لـه بذلك ؟! في بــلاد العــرب  أمـا في بلاد الغــرب  فالقوانين تكرم ذلك العامل الفني وتعطيه كل التسهيلات التي تؤهله لنيل جنسية ذلك البلد الذي يقيم فيه لــه ولأصوله وفروعـه بعـد خـدمـة خمس سنوات ، وبلاد العــرب قوانينها  تمنع دخـول أمـه لزيارة ولدها رغم خدمة ولدها الطويلة كما منع اليهود زيارة الفتى لأمـه ؟  رغم تقديمه كل الضمانات المالية المطلوبة منـه !!!

وكما كان بداية القصة أن النار بدايتها شرارة  وكل القراء يفهمون معنى ذلك ولكن ذلك الفتى الذي لم يبكي خلال رحلة السفر عبر الصحراء رغم قسوة المعاناة من شـدة التعب والعطش والجوع  مع صغر سنـه ، ما باله يبكي الآن  بعــد أن أصبـح رجـلاً  ؟!  وكيف يشرح  أو يوضـح لزميله  الذي يحاول  مواساته بكلام يزيد من معاناته لأنه لا  يدري شيئاً عن سبب بكائه المفاجأ  لذلك يلح عليه  بأن يمسح دمعه ويكف عن بكائه ، وبعـد فترة من البكاء الصامت  ، قال لــه الرجل الذي أرجعته الأحداث إلى طفولته ، بعـد أن حمـد الله واسترجع أرأيت  يا صاحبي  ألإطار الذي يعبأ بالهواء ، قال نعم  ما له ، فقال له إذا عبأ  بكمية من الهواء بأكثر مما يتسع ماذا تكون النتيجة  , قال الانفجار حتماً ، قال  الرجل الذي يحبس دموعه منذ طفولته ، ولهذا السبب اخترع  البشر قياس ضغط الهواء حتى يمنع  حدوث  الانفجار ، وأنا  يا صاحبي  إن لم أبكــي البكاء  الذي زاد  عن  حــده  في نفسي  دون أن أتعمـد ذلك  لكنـت  انفجـرت  ولكنها  القـدرة الـربانية التي خلقت فينا ذلك الضابط  العفـوي الذي يعمل عنـد الحاجـة  لمنع النفس البشرية من الانفجار والذي يسمح للعيون بأن تسيل منها تلك الدموع كما تسيل قطرات الماء التي تزيد عن سعة الكأس من على جوانبه يا صاحبي !!!  فـدموعي  من قـلـب  مقـرح دامــي  تهـواه الجـراح التي زادت عـن سعتــــه ففاضــت  بالـدمـع عنه  عيونــي  لتنفس عنه شيئاً من همومه ،  وتلك إحـدى نعـم   ربـي  على خلقــه  التي لا تعـــد ولا تحصـــى  يــا صــاحبي  والذي لا يحمـد على مكروه ســواه ، فقـدرنا  أن نكون غـرباء وبلا حقوق في بلاد العرب  التي يقولون أنها من المحيط إلى الخليج  ؟ !  وينعم زملائنا من العرب في بلاد الغرب بكافة حقـوق المواطنــــة التي كفلها الإسلام حتى لأهل الذمة ومع ذلك يعاملنا إخوة الدين وأبناء العمومة في بلاد الإسلام معاملة الرقيق وإذا حصل خلاف بين الوافد والمواطن غالباً ما يحكم للمواطن على الوافد .. لأن تلك القوانين من الأصل هي لا تحمي الوافد بوضوح وببنود صريحة وقت الاختلاف .. لذلك على الجهات المختصة في بلد الوافد عبر سفارته أن تهتم بتلك المسألة .. وبإعادة دراسة وصياغة تلك القوانين ..باسم العدل .. الحرية .. الديمقراطية.. حقوق الإنسان .. حتى تزيل تلك الثغرات والمظالم  طواعية ..قبل أن تجبر على ذلك وتكون مبرراً لغزو تلك البلاد من قبل دعاة الحرية والديمقراطية على الطريقة الأمريكية  ؟؟؟!!!! 

 

هذا ما قلته قبل أن يغزوا صدام الكويت لأنه شعر بأن الكويت تعامله بعد أن صد هجمة الفرس عنها .. كما تعامل ذلك الوافد الذي بنا نهضتها العمرانية والثقافية وبدل مكافئه لقي من حكامها ما لاقه سنمار…!!!

لتك الأسباب وغيرها كثير ليس هنا مجال تفصليه تم غزو الكويت من قبل صدام عنترة العرب بعد أن رفض شيبوب العرب جابر الحل العربي أو التفاهم مع صدام ..؟؟؟ وفضل الحل الغربي لتحرير الكويت

 

مدفوع الأجر الذي جر المزيد من المصائب التي عمت العالم العربي والإسلامي وأضر بالقضية الفلسطينية .. وسمح لأمثال دحلان وياسر وصائب وعزام وغيرهم من أزلام عباس صنيعة الغرب واليهود .. بعد غياب صدام وجيشه عن الساحة … بأن يمنعوا التواصل بين الشعبين في الضفتين مثل ما منع من قبل حكام الكويت واليهود تواصل الأبناء مع الآباء…!!!  ولقد كان بكائي الأول والثاني بدمع .. أما بكائي الثالث ولا أظنه الأخير بعد ما آلت حالنا إلى ما آلت إليه .. كان بكاءً بدم القلب بعد أن جف الدمع من العيون …!!!     

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “هل لي الحق في البكاء للمرة الثالثة …؟؟”

  1. السلام عليكم و رحمة الله
    أخي بالرغم من المآسي التي كتبت عنها إلا أنني أحسست أن تجربتك تلك تشترى بالمال , يا أخي كانت رحلة تاريخية ممتعة رغم بكائياتها
    آسف إذا خرجت عن الموضوع لكن من يعايش مفاصل مهمة في حياة الأمة عليه أن يقدمها لغيره هكذا
    أحييك فالفرج قادم بإذن الله
    أخوك

  2. اخي قويدر النديم .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة ..

    هذه المآسي التي هي سبب عللنا وفرقتنا .. والتي دون أن نعطيها الإهتمام الكافي من الدراسة والتحليل للإستخلاص العبر لوضع الحلول النافعة لنا ديناً ودنيا ( سنقى مكانك راوح ) .. والتي حسب وصفك النابع من نفس تحس وقلب يعي .. بأن تلك التجارب تشترى بالمال ..ولكن للأسف قليل من المدونين أو ممن بيدهم فعل شيء من يلتفت اليها .. لأنشغالهم بما هو اكثر تعليقاً على مواضيع …. فقط .. لأن كاتبها فلان أو فلانه …!!!

    ومع ذلك سأبقى ادون ما اشعر بأنه مفيداً للناس ولي في ديننا ودنيانا .. دون يأس أو ملل إن شاء الله .. لعل وعسى أن يتجاوب من بيده فعل شيء ما للم شعث هذه الأمة التي من اهم مصائبها فرقتها إلى قيس ويمن لذلك حالها كما هو من التخلف والذل والهوان …،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر