تائهاً يجرجر الخطى ويمضي وحيداً وسط الزحام يصبر نفســ ..؟؟

كتبهاابو عويصة ، في 25 شباط 2007 الساعة: 19:19 م

تائهاً يجرجر الخطى ويمضي وحيداً وسط الزحام يصبر نفسه ويمينها بتلك الأماني ألتي ينسجها في خياله ، فتارة يبني القصور والفلل هنا وهناك بعد أن بنا المصانع  وفتح المتاجر ، وجلس في مكتبه الفخم يعطي تعليماته لمدير أعماله بأن يعقد تلك الصفقة ويلغي هذه ؟  وتارة يتخيل نفسه يأمر خادمه همام بأن يعد له على الغداء ما لذ وطاب من أصناف الطعام على أن يتصدر المائدة لحم الغزال الذي يحبه ؟!  بينما يده لا شعوريا تشد الحزام على وسطه حتى لا يفيق من أحلامه على صوت قرقرة أمعائه في بطنه فهو لم يذق طعاماً منذ أيام  لأنه بلا أهل ولا مسكن له ولا يملك شيئاً من حطام الدنيا إلى نفسه التي تأبى عليه أن يستجدي الإحسان من احـد ، وكل ما يتمناه هـو أن يجـد عملا يعتاش منه، ورغم ما هو فيه من حال فالابتسامة لا تفارق شفتيه بصورة عفوية وهي طبيعية ولا يتصنعها ، وربما تكون هي سر ما هو فيه من فقر وشقاء وعدم توفيق في الحصول على فرصة عمل ، فكل الأبواب التي يطرقها للبحث عن فرصة عمل تغلق في وجه بعد أن يعتذرون له بكلام معسول فيه شيء من السخرية ظناً منهم أن ابتسامته العفوية المرسومة على شفتيه تعني أنه غير جاد  في طلبه أو انه يسخر منهم ؟ ! وكم من مرة حاول ضم شفتيه حتى يظهر بمظهر الجد ولكن دون جدوى ، ومع كل ما هو فيه من تعاسة ما زال يؤمن في قراره نفسه ، بأن التوفيق والزرق مرهون بيـد الخالق سبحانه ، وما على العبد إلا مداومة السعي وسيظل يسعى ألا أن يأتي الفرج بإذن الله ، علماً أن من لا يعرفه يظنه في أسعد حال لما يرى من البشاشة على وجهه المزين بتلك الابتسامة التي انعم الله عليه بها ، ولأول مرة يشعر بأن هذه الابتسامة فهم ما تخفيه ورائها من شقاء..! إنسان ما فحركت مشاعر الإنسانية فيه الني كادت تختفي من نفوس الناس بعد أن طغى حب المال وجمعه على قلوبهم التي لا تفرق بين حلال وحرام ، مما زاد في نزعة الهوس في نفوسهم للتحرر من ضوابط الشرع والأخلاق التي تحث على الرحمة ، من اجل مجاراة حضارة الغرب التي تؤمن بالمادة وهي عصب الحياة عندهم ، أما هذا الإنسان الذي لم تزل معاني الرحمة حية في نفسه عرف مدى البؤس والحاجة والجوع حينما وقع نظره على ذلك الجسد المتكور على بعضه عند مدخل العمارة التي يعمل فيها حارساً وأراد أن ينهره لينصرف أو ليبتعد عن مدخل العمارة ، ولكن تثاقل حركة ذلك الجسد المنهك ونظرات عينيه المنكسرة التي تطلب المساعدة والرحمة ،كشفت لذلك الحارس الذي لم يزل يتمتع بصفات الإنسان زيف تلك  الابتسامة وما تخفي ورائها من الم ومعاناة .. فمـد له يده مصافحا ومساعدا له على الوقوف طالبا منه أن يتبعه دون كلام فكلام العيون ابلغ كلام حينما تلتقي وتتجاوب معهما العقول وتخفق لهما القلوب، وبعـد أن شبـع وشرب الشاي حمد الله على هذه النعم التي سخرها له الله  بواسطة عم عبده ( الإنسان)  لم ينقطع في نفسه ذلك الحمد إلا حين مات الموتة الصغرى  بعد أن غلبه النوم في إحدى زوايا قبو العمارة المخصص للخدمات ، وكم كانت فرحة وسعادته بذلك المأوى وبقبول عم عبده في أن يجعل عنوانه على عنوان العمارة ؟! رغم علمه ويقينه بأن لا احد يراسله أو يهتم بذلك العنوان ، ولكنها غريزة حب إثبات الوجود وبأن الإنسان مهما قل شأنه أو علا لا بد له من أهل أو معارف ، إلا هـو فـفـد شــاء قـدره أن يكون ثمـرة ونتيجة التقاء السالب بالموجب  ولكن ( بالحــرام  لا بالحــلال ) وذلك الالتقاء المحرم  هو سبب ما هو فيه من شقاء وعدم انتماء إلى حظيرة الحيوانات الناطقة الذين يعرفون نعمة المسكن وحنان ألأم والأب وتنوع المأكل والمشرب والملبس  فهل كتب عليه أن يعيش بقية حياته وحيداً تائها بلا أهل ولا سند أو معين ثمناً للحظة حــب حــرام ؟؟؟!!!  حرمته حتى من تدوين اسمه مقروناً باسم الأب والأم  في أية شهادة حتى شهادة الميلاد ؟  وذات يوم عاد كعادته منهوك القوى متجها نحو الدرج الذي يؤدي للقبو حيث ينام ، فإذا بالعم عبده يناديه ويشير إليه بيده التي تحمل غلاف رسالة له ، ومع أنه قبل إن يمد يده لأخذها  كان متأكد بلا شك أن الرسالة ليست له ، أخد الرسالة بيد مرتعشة وبعيون زائغة قرأ اسم المرسل والمرسل إليه، وبعد فترة صمت كانت بالنسبة له دهرا، ظن خلالها أن أحدا ما يعرف شيئا عن نسبه…، ولكنه أعاد الرسالة إلى عم عبده والألم يعتصر قلبه وهو يقول بصوت منكسر تشابه أسماء يا عم عبده، فالاسم الأول مشترك بيني وبين طالب الجامعة الذي يسكن على السطح يا عم عبده فهي له وليست لي..، وتابع نزوله الدرج  دون أن يقنط أو ييأس من رحمـة اللــه ..، الذي سـخر لــه فيمـا بعــد رجلا ً ثرياً عمل عنده فترة ليست بالقليلة وبعد أن جرب صدقه وأختبر أمانته وتأكد من تقواه ، زوجــه أبنته الوحيـدة التي حقـق وإياها على أرض الواقـع كــل مـا  كـان يحلم بـهي ، حتى مـوائد الطعام أمـر بإعدادها  ولكن للفقراء والمحتاجين ولقــد عـوضته زوجتـه عـن كـل مـا فـقـد مـن حــب وحنـان ..، فسبحـان مـن غيــر حــالــه مــن حــال إلــى حــال ؟ !

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر